شباب اليوم: من السمات التي كانت ولا تزال تميز الحكومات العراقية بعد تشكيلها، اتخاذها خطوات وإجراءات مباشرة بعد تنصيبها لتشكيل هيئة أو لجنة عليا لمكافحة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة.

آخر ما تم الإعلان عنه، تشكيل الحكومة الجديدة للهيئة العليا لمكافحة الفساد التي كشف عنها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الأسبوع الماضي، الأمر الذي يطرح العديد من الأسئلة عن أهدافها المنشودة في ظل ازدياد حالات الفساد وغسيل الأموال، وفقاً لتقرير نشرته الجزيرة.

ووصف خبراء مكافحة الفساد في العراق تشكيل الهيئة الجديدة بالخطوة الجيدة لتكون امتدادا للهيئات السابقة، غير أن آخرين رأوا أن معالجة الفساد لا تتم من خلال تشكيل الهيئات العليا وإنما من خلال الإرادة السياسية والعمل الشعبي الجاد والتفكير خارج الصندوق.

وحث سعيد ياسين موسى عضو لجنة مكافحة الفساد في حكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، الهيئة الجديدة تنفيذ القانون على الجميع بمن فيهم المحميون من إجراءات القبض من ذوي الدرجات العليا، مع ضرورة اتخاذ إجراءات بتقييد تحركاتهم ومنعهم من السفر.

وحول عملية استرداد الأموال المهربة خارج البلاد، وصف موسى ان هذه المهمة بالطويلة، وبأن العراق يواجه صعوبة في تجميد وحجز واسترداد الأموال من الخارج.

وعلى خلاف ما ذكره موسى، فإن ثمة سبلا أخرى كفيلة بمكافحة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، وهو ما يؤكده السياسي المستقل القاضي وائل عبد اللطيف في أن السبيل الأفضل لمكافحة الفساد يتمثل بالعمل السياسي والشعبي الجاد وتقليص دور الأحزاب النافذة، ولا سيما تلك التي في السلطة.

وعلى الرغم من إعلان الحكومات العراقية المتعاقبة عن تشكيل العديد من اللجان لمكافحة الفساد، فإن مراقبين يؤكدون أن الفساد لا يزال حاضرا وبقوة، وهو ما قد يكون ناجما عن الروتين والبيروقراطية، وفقا لرؤية الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم، التي أكدت أن الحد من الفساد لا يكون عن طريق تشكيل اللجان والهيئات.

ويصنف العراق ضمن الدول الأكثر فسادا في العالم، إذ احتل المرتبة 157 عالميا بين 180 دولة ضمن مؤشرات مدركات الفساد الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية العام الماضي 2021، مما يؤكد أن البلاد تعاني من مشكلة متفاقمة دون أن تحدد المنظمة أرقاما دقيقة لحجم الفساد في البلاد.

مصادر: متابعة – وكالات – مراسلون