شباب اليوم: تبرز منذ فترة ليست بالقليلة ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج في العراق لأسباب عدة، يتقدمها الفقر وغياب فرص العمل، بالتزامن مع ارتفاع حالات الطلاق على مدار السنوات الماضية.

ومع تأزم الأوضاع أكثر وغلاء المعيشة وأجور السكن، بات الزواج يعد ضمن الأحلام بعيدة المنال لشريحة واسعة من الشبان، في وقت تؤشر فيه الإحصائيات الرسمية تجاوز الإناث في سن الزواج حاجز 15 مليون، مقابل أكثر من 18 مليون نسمة من الذكور.

ويقول مختصون، إنّ البطالة التي تفوق نسبتها 16% ونسب الفقر التي تجاوزت 25% لهذا العام، بحسب إحصائيات رسمية، توضح مدى عمق الأزمة التي يواجهها المجتمع بهذا الصدد في ظل ارتفاع تكاليف الزواج.

ويرى الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، أنّ المعوقات الاقتصادية اليوم، مرتبطة بشكل وثيق بتحديد مسار الفرد اجتماعيًا، مبينًا أنّ افتقار الفرد للعمل أو ضعف الدخل بوظائف وقتية، أو وظائف غير مستقرة، يساهم بشكل أساسي في عزوف الشباب عن الإقدام على الزواج أو التفكير فيه حتى.

إلى جانب ذلك، تعد الأعراف والعادات الاجتماعية عاملاً آخر أساسي في الأزمة، إذ تقول الباحثة الاجتماعية نادية جعفر، إنّ الكثير من الشبان يمتنعون عن الزواج تجنبًا لغلاء المهور، وتحسبًا لمشاكل اجتماعية أخرى لا تخلو من مخاطر جسيمة كالمعارك العشائرية أو العنف الأسري.

وترى جعفر أنّ المفاهيم الأخلاقية تغيّرت إثر التحولات الكارثية التي أصابت البلاد، خاصة بالنسبة للفتيات، حتى بات الزواج صفقة لتحقيق أحلام مادية، أو سبيلاً للتخلص من القيود الأسرية، وهو بالتأكيد منظور مجانب للصواب.

وتوضح جعفر، أنّ مواقع التواصل الاجتماعي ألقت بظلالها أيضًا سلبًا بهذا الصدد، مبينة أنّ ما توفره مواقع التواصل من بيئة للمشاكل الأخلاقية يدفع الشبان إلى التفكير طويلاً قبل الإقدام على الارتباط بفتاة أو التفكير بالزواج.

ويقول الخبير الاقتصادي خطاب الضامن إنّ هناك تفاوتًا كبيرًا بين تكاليف الحياة للفرد العراقي وما يقدمه سوق العمل من رواتب، فالعاصمة بغداد تتصدر المدن الأكثر غلاء معيشة، حيث تحتاج العائلة الواحدة ذات الـ 5 أفراد إلى أكثر من مليوني دينار شهريًا، في وقت لا تتجاوز فيه أجور العمال التقليدية 25 ألف دينار يوميًا.

ويضيف الضامن، أنّ سوق العمل في العراق لا يلبي احتياجات الفرد، وبالتالي تجد أن أغلب الشباب يتجهون إلى العمل لساعات طويلة، على أمل تغطية المتطلبات الأساسية، خاصة مع ارتفاع أسعار المنتجات المستوردة في غالبها.

مصادر: متابعة – وكالات – مراسلون