وماذا عن الفساد العلمي والأدبي

شباب اليوم  – حسين الصدر

-1-

قرأنا في بعض كتب الأدب :

انّ احد العلماء سُئِل وقيل له :

كيف تكون النسبة الى اللغة ؟

قال :

لُغويّ ( بضم اللام )

فأجابه السائل :

لقد أخطأتَ في ضم اللام والصحيح :

الفتح

لقوله تعالى :

( إنّك لَغًوِيٌّ مبين )

القصص / 18

وهكذا يبرز الجهل بوجهه القبيح ويزعم انه هو الصحيح .

-2-

وتهونُ القضية المتعلقة بالنسبة الى اللغة حيث أنَّ الخطأ محدودٌ ، وان كان الجهل صعباً حين يتجاوز الحدود .

-3-

ومن أعظم الدواهي اليوم – وفي العراق الجديد تحديداً – أنَّ مزوري الشهادات الجامعية احتلوا مواقع شديدة الحساسية والخطورة، وباتت بأيديهم قضية الحكم على الاخرين … ولعلهم يرون انفسهم الأحق ببيان الخطأ من الصواب ، وهم لا يختلفون عن ذلك السائِل عن النسبة الى اللغة كثيراً ..!!

-4-

انّ من أعظم صور الابتلاء تَقَدُم الجهلة على ذوي الفضل والمعرفة، وتسلطهم على زمام الأمور، وهم غارقون في بحار من الغرور والجهل والجشع والتهام المال العام بكل الوسائل اللامشروعة دون تحرج ولا ورع .

-5-

واذا كان المطروح في الأوساط العامة اليوم الشكوى مِنَ الفساد المالي والاداري، فاننا نرى أنَّ الشكوى من الفساد العلمي والأدبي لا تقل خطراً على البلاد والعباد من الفساد المالي والاداري .

-6-

وأيُّ مهزلة أفظع من أنَّ حروف الجر تجري على لسان الكثير مِنْ مُدعي العلم والأدب دون ان تؤدي مفعولها..!!

فاذا عجزت تلك الشرائح عن معرفة ما للجار والمجرور من أحكام ، فكيف لا تعجز عن فهم ما تقتضيه الأمور في ميادين الحياة الاخرى ؟

وهنا تكمن الكارثة .

المصدر: وكالات – مواقع التواصل – رصد وتحرير محرري “شباب اليوم”

Posted in آراء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *