شرف الكلمة

شباب اليوم  – زهير كاظم عبود

انتهت الانتخابات وتم فرز الأصوات وفاز من فاز وخسر من خسر، الذين فازوا بمقاعد مجلس النواب العراقي، كانوا قد قدموا وعودا اغلبها لم تكن من بين مهمات مجلس النواب، المجلس يمثل السلطة التشريعية يختص بتشريع القوانين الاتحادية، القوانين التي تمس بشكل مباشر او غير مباشر حياة الشعب العراقي، فضلا عن مهمة الرقابة على أداء السلطة التنفيذية ومهمات غاية في الأهمية أخرى.

عضو مجلس النواب سيكون اما ضمن كتلة نيابية معينة او انه فعل مستقلا عن الكتل والأحزاب، يفترض أن يضع امام ضميره قبل البدء بالجلسة الأولى وقبل أداء اليمين الدستورية مصلحة الشعب العراقي أينما وجدت، مهما كان انتماؤه او كتلته او حزبه السياسي عليه ان يضع امام ضميره انه مسؤول عن المهمة القانونية المناطة بأعضاء مجلس النواب، وعليه ان يرعى مصلحة الشعب وان يكون امينا على استقلال العراق باي شكل كان، وان يكون عند كلمته التي تعني شرفه بصيانة الحريات العامة والخاصة، وان يكون جديرا بتحمل شرف الكلمة بالدفاع عن استقلالية القضاء العراقي، وأن يؤمن بالدفاع عن حرية التعبير عن الراي والتظاهر السلمي وحرية الفكر والضمير والعقيدة.

عليه ان يدرك ان كل متظاهر يعبر عن رأيه وعن اعتقاده بمظلوميته ينبغي دراسة مطالبه وان نترفع عن الاتهامات والتخوين والتكفير، جميعهم أولادنا واخوتنا واصواتهم ينبغي احترامها ودراستها بتقدير ولا يعقل ان يتظاهر عراقي من دون سبب.

حين يجلس عضو مجلس النواب داخل قاعة المجلس فانه يمثل كل أطياف العراقيين، قومياتهم واديانهم ومذاهبهم وكتلهم السياسية واختلافاتهم، عليه أن يؤمن بأنه يمثل العراق لا يمكن ان يقيده زعيم الكتلة بموقف لا يؤمن به ويخالف التوجه الدستوري، من أن الحقوق والحريات التي نص عليها الدستور من الثوابت الأساسية للمواطن العراقي مهما كان توجهه، وان التجاوب مع الكتلة او الانقياد لرغبة رئيس الكتلة مع مبدأ فصل السلطات والنظام الدستوري الاتحادي للعراق، يشكل خيانة للشرف وخرقا للضمير وتراجعا عن شرف الكلمة الذي التزم به كلاما ولم يتقيد به عمليا.

عليه أن يؤمن بأن المعارضة في المجلس لا تمثل خلافا في الموقف انما موقف جاد يأخذ بالاعتبار مصلحة الشعب من وجهة نظر أخرى، وان التنافس لا يكون في مصالح الكتل والأحزاب السياسية انما بالقدرة على حسن تسيير دفة الحكم وتحقيق القوانين، التي تهم حياة الشعب العراقي وتحقق مصلحته، وألا ينسى مطلقا شرف الكلمة التي سجلها او قالها او كتبها في برنامجه الانتخابي او دعايته في عملية الترشيح قبل الانتخاب، وان يكون دوما بمستوى تلك الكلمة التي تعني الكثير، وأن يدرك أن المرحلة التي انقضت خسر بها العراق من فلذات اكباده من أبناء القوات المسلحة والأمنية والحشد الشعبي ومن النخب الطيبة والعلماء والفنانين والقضاة والمحامين والتدريسيين والأطباء والمثقفين الكثير، إضافة الى الفساد الذي انتشر كالسرطان في جسد العراق الجميل، والزمن الذي تراجع فيه الى الخلف في زمن تركض به الشعوب الى

الأمام.

عليه ان يكون رصينا واعيا حين يتحدث بالإعلام ويتمتع بشخصية جادة محترما وبمستوى عضوية اعلى سلطة تشريعية، وان يتقبل النقد الهادف، ويدرك ان مشاريع القوانين التي تقدم لهم من مجلس الوزراء تتطلب التدقيق والتمحيص، وألا يتم الاعتماد على غيره من النواب في دراستها ليشكل صوتا ليس له قيمة وأهمية، وأن يتقبل بعقل مفتوح بأن يكون لزميله رأي مخالف لأن الجميع يسعى للتوصل الى قوانين رصينة تلبي حاجة المجتمع والفترة الزمنية التي تحكمها.

قدرة عضو مجلس النواب وإن كان منضويا تحت كتلة برلمانية او سياسية معينة على الإفصاح عن رأيه، يمثل موقفا شجاعا وتحقيقا لكلمة الشرف التي تحملها امام المصوتين قبل أن يصبح عضوا في مجلس النواب، وأن يدرك بأن التاريخ يسجل له مواقفه الإيجابية ويسجل ايضا عليه مواقفه السلبية وصمته المريب وخضوعه الاعمى لرئيس الكتلة، ان يدرك بان الصوت الانتخابي الذي كتب اسمه انما منحه تفويضا وتخويلا ان يتحدث عنه وباسمه، ليكون بمستوى هذه الثقة والمسؤولية التي تحملها طوعا، وان يبقى مستمعا امينا لأهله ودائرته الانتخابية دون حواجز او حدود، وعلى الجميع السعي لإعادة الاعتبار للعراق المنتهكة سيادته وان يجري تصحيح وترميم وضعه الاقتصادي، وأن تتم إعادة دراسة ما يجمع العراقيين ولايفرقهم، وان يستوعب جيدا ان العراق تراجع في جميع أنشطة الحياة، لأسباب عدة لهذا علينا جميعا ان نتكاتف ونتعاون من اجل ردم الهوة التي تخيفنا ونهدم الجدران التي تحجزنا ونحطم القيود التي تقيدنا، ونحن بأمس الحاجة لأسس تعليمية تبدأ من الصفر وترميم تجاري وصناعي ومالي يعيد العراق الي مكانته التي تليق به.

الكلمة شرف وقبلك قالها الامام الحسين (ع) وقالها جيفارا ولذلك فان القناعة الوجدانية وحساب الضمير مسألة غاية بالأهمية عند عضو مجلس النواب، وهو يؤدي القسم الخاص بعضوية المجلس قبل مباشرته بعمله التشريعي من القلب قبل اللسان.

المصدر: وكالات – مواقع التواصل – رصد وتحرير محرري “شباب اليوم”

Posted in آراء.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *